قبل الوصول بدقائق، يحدث تحوّل خفي لا يظهر في الطريق، بل في طريقة النظر إليه. كأن الداخل يعيد ترتيب نفسه بهدوء.لهذا، أذهب إلى السينما بلا توقّع، مفسحةً المجال لما يفاجئني، أنا المأخوذة بالدهشة.خمسة عشر دقيقة تفصل منزلي عن مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء»، لكنها ...
أعترف.. يبدو أنني بدأت أضعف، وأستسلم أمام هذه المطّاطية المجنونة التي تُدعى كرة القدم.لم يكن الأمر إعجابًا مفاجئًا، بل انجذابًا تدريجيًا نحو شيء يصعب تفسيره؛ نحو لعبة تبدو بسيطة على السطح... ومربكة في عمقها.كنت أظن أنني خارجها؛ لا أعرف متى تُحتسب ركلة جزاء، ولا لماذا ...
بدأت حكايتها بابتسامة مترددة، كأنها تُسمّي الخوف بصوتٍ مسموع.كنتُ أنصت، بينما الحكايات تُروى أمامي؛ حكايات نساءٍ وقفن عند العتبة الأولى من تشخيص اسمه السرطان.ألم يجدوا اسمًا أقل حدّة؟ مثل: الخلايا المشاكسة.لم يكن الحديث عن الألم بعد، بل عن تلك اللحظة التي تسبق كل شيء:لحظة أن ...
كيف يمكن لحدث رياضي أن يعيد ترتيب العلاقات الإنسانية كما لو أنه يلمسها من مكان لا نراه؟تأتي النكات، لكنها ليست نكاتًا تمامًا.«الأقارب الذين لم يكلموني منذ عامين عادوا إلى حياتي حين عرفوا أن لدي في غرفة الضيوف تلفازًا به قنوات تنقل أحداث كأس العالم.»«لم أكن ...
لم أكن أبحث عن بطلة في حياتي.ربما لأنني لم أكن أثق تمامًا بفكرة البطولة كما تُقدَّم لنا؛ تلك التي تحتاج إلى ضوءٍ كافٍ لتُرى، أو إلى تصفيقٍ يكفي لتُصدَّق. كنت أميل إلى الاعتقاد أن البطولة لحظة استثنائية، أو أنني قد أكون أنا تلك البطولة، دون ...
الحديث عن أعياد الطفولة بوصفها «الأجمل» يبدو، في ظاهره، حنينًا بريئًا، لكنه يقوم على افتراض غير دقيق: أن التجربة الإنسانية تُخزَّن كما حدثت، لا كما أُعيد تشكيلها لاحقًا.تُظهر أبحاث علم النفس المعرفي أن الذاكرة ليست أرشيفًا محايدًا، بل عملية إعادة بناء مستمرة تتأثر بالحاضر بقدر ...
حين اخترتُ مهنة التمريض لم أكن أعلم أن قلبي سيتّسع لكل هذا الألم ليعيده طمأنينة. لم أكن أعلم أنني سأتعلم الإصغاء قبل الكلام، وأن أقرأ الوجوه حين تعجز عن النطق، وأن أكون ذاكرةً لأوجاعٍ لا تخصّني، وأمانًا عابرًا في أكثر اللحظات هشاشة.في ممارسة التمريض لا ...
ماذا يعني أن تنتمي لعائلة رياضية منذ الصغر؟أن تكبر على فكرة أن الانتماء لا يُمارس داخل الجدران فقط، بل يمتد إلى مكان يصبح جزءًا من تكوينك الداخلي.في سيهات، لم تكن الرياضة نشاطًا عابرًا، بل كانت أسلوب حياة.كبرنا ونحن نعرف مواعيد المباريات كما نعرف مواعيد المدرسة، ...
ربما لم يكن السؤال يومًا: هل لك من اسمك نصيب؟بل: هل نحن الذين نصنع هذا النصيب دون أن نشعر؟نولد بلا اختيار... إلا اسمًا يُختار لنا بعناية، كأنه أول محاولة لكتابة مصيرنا. نحمله قبل أن نفهمه، ونُنادى به قبل أن نعرف من نكون.هنا تبدأ المفارقة. نعتقد ...
لماذا يغادر بعض الممثلين المشهد مع آخر لقطة... بينما يبقى آخرون يواصلون إعادة تشكيلنا من جديد؟حتى حين يغادرون، لا يبدو الأمر كخاتمة، بل كأن الكاميرا لم تُطفأ بعد... وكأن في مكانٍ ما هناك مشهد آخر يُحضَّر لهم بصمت، تلك الجلبة التي تسبق بداية عملٍ جديد... ...